حسن الأمين
13
مستدركات أعيان الشيعة
آراؤهم على أن « محمد حسن قاجار » أليق رجال العسكر بهذا المنصب ، فعينه فيه . وقاد المعركة إلى أحسن وجه . وتغلب « شاه رخ شاه » على « إبراهيم شاه » واعتقله وأمر باعمائه وحمله إلى مشهد ، فأعمى . ولكنه انتحر بقطع شرايينه وحلقومه بسكين استطاع الحصول عليها . وقيل إن جنوده الذين تركوه والتحقوا بعسكر « شاه رخ شاه » قتلوه انتقاما لما سبق أن أوقع بهم وباقارب لهم من ظلم . وقيل إنه مرض ومات بمرضه . ومهما كان الصحيح فإنه مات قبل أن يصل إلى مشهد . وقتل « شاه رخ شاه » أخاه الأعمى « عادل شاه » أيضا . وكافا « محمد حسن خان » على وفائه بان أدى إليه ما تكلفه من مال نفقة للجيش الذي ساقه لنصرته . وأقره على حكومة « أسترآباد » كما كان . وأنعم عليه بمائة ألف نادري ( نوع من النقد ) وسيف مرصع . وأنعم على سراة « أشاقة باش » بجوائز . وبعد خلع « شاه رخ شاه أفشار » وإعمائه سنة 1163 ه . ق بمؤامرة قام بها حموه متولي المقام الرضوي الميرزا السيد محمد سبط الشاه « سليمان الصفوي » ، نصب المتأمرون حماه هذا ملكا باسم « الشاه سليمان الثاني » . ( 1 ) وكان مما قام به الشاه الجديد عزل الحكام الموالين ل « شاه رخ شاه » . ومنهم « محمد حسن خان قاجار » عزله عن حكومة « أسترآباد » وعين آخر من أنصاره في مكانه . وعزل أيضا كل الموظفين الذين عينهم « محمد حسن خان » من طائفة « آشاقة باش » في مجال حكمه . وعزل أمير « طبس » . وأرسل هذا إلى « محمد حسن خان » يواطئه على الثورة والخروج على الشاه الجديد . فاستجاب له . وبدأ عمله بان هاجم « أسترآباد » واحتلها ، وهرب حاكمها إلى مشهد ثم اتجه إلى خراسان . واستنجد « محمد حسن خان » بالأكراد الذين سبق أن أقامهم « نادر شاه » في شمال خراسان ، وكانوا من أشد الناس ولاء ل « نادر شاه » ، وظلوا على ولائهم لحفيده « شاه رخ شاه » المخلوع . واستجاب له أولئك الأكراد وواطاه على خلع « الميرزا السيد محمد » وإعادة « شاه رخ شاه » إلى العرش . وفي صباح الثامن عشر من جمادى الأولى دخل « محمد حسن خان » بعسكر « أشاقة باش » ومن معه من الأكراد ، ودخل حاكم « طبس » إلى مشهد ، فاحتلوها سلما إذ استسلمت حاميتها إليهم لما علمت أنهم قادمون لنصرة « شاه رخ شاه » . ولم يقتل سوى ثلاثة من حراس القلعة التي يقيم فيها « الميرزا السيد محمد » أو « الشاه سليمان الثاني » ، إذ أرادوا المقاومة فقتلهم المهاجمون . واعتقل جنود حاكم « طبس » « الميرزا السيد محمد » . وعند الظهر كانت المعركة قد انتهت وسيطر « محمد حسن خان » وخليفة حاكم « طبس » على [ المدنية ] المدينة . وأقاما « شاه رخ شاه » على العرش . ولم يسبق في تاريخ إيران أن تملك عليها أعمى غيره . وارتاى « محمد حسن خان » وحاكم « طبس » تأليف مجلس باسم « مجلس الشورى » لمساعدة الشاه الضرير في أعماله . وأنعم « شاه رخ شاه » عليهما وعلى قواد جيشهما بهدايا فاخرة ، ومنح كل واحد من الجنود مبلغا من المال . وأقر « محمد حسن خان » وحاكم « طبس » على عملهما السابق في الولاية . في ذلك الحين وصلت إلى « محمد حسن خان » رسالة من ( جيران ) تنبئه فيها أنها علمت بان « كريم خان زند » عازم على غزو « أسترآباد » واحتلال مازندران . وكان « كريم خان » قد احتل أصفهان . ونصب رجلا اسمه « الميرزا أبو تراب » ملكا باسم « الشاه إسماعيل الثالث » . وكان هذا بائع قرطاسية في « دكان صغيرة في السوق . وكان أبوه قد تزوج إحدى بنات الشاه » السلطان حسين الصفوي « الذي قتله الأفاغنة . وكانت أرملة . فولدت له » أبو تراب « هذا . فأراد » كريم خان زند « أن يعيد الملك إلى الأسرة الصفوية ، فلم يجد منهم بقية غير هذا الرجل فنصبه ملكا . وبعد ذلك عزم « كريم خان » على احتلال النواحي المركزية من إيران و « أسترآباد » ومازندران . فخف محمد حسن خان مسرعا إلى « أسترآباد » . وسار منها في طريق طهران . ومن ذلك الحين أصبحت حروب « محمد حسن خان » و « كريم خان » أبرز الوقائع في تاريخ إيران . وفي ذلك الحين أيضا كان يحكم إيران أربعة ملوك هم « شاه رخ شاه » الضرير في خراسان و « الشاه إسماعيل الثالث » الأبله في أصفهان ، ويمتد مجال حكمه أحيانا إلى سفوح جبل « ألبرز » . وفي الرابع عشر من شهر صفر سنة 1165 هالتقى الجيشان ، جيش « كريم خان » وجيش « محمد حسن خان » عند « شاهرود » . ونشبت معركة هائلة قيل إن عدد قتلاها من الطرفين بلغ سبعين ألفا . وانتهت بهزيمة « كريم خان زند » . فتفرق عنه جنده وفر وحيدا . وفيما هو جالس وحده في بعض الطريق صادفه « سبز علي بيك » حاكم « أسترآباد » السابق وعدو « محمد حسن خان » اللدود ، فالتحق به ووضع نفسه في خدمته وانطلقا معا بلا جند إلى طهران ومنها قصدا إلى أصفهان . آقا محمد خان قاجار وفي سنة 1168 هكان « كريم خان زند » في أصفهان مشغولا ببعض الأعمال العمرانية . وكان يومئذ قد تمكن وضعه واستقوى وقضى على بعض الفتن ومنها غزو قام به « آزاد شاه » الأفغاني لأصفهان . وبلغه أن « محمد حسن خان قاجار » رئيس طائفة « أشاقة باش » قد احتل طهران . وأنه عازم على غزو أصفهان . وذلك أن « محمد حسن خان » ، بعد أن سيطر على إيالات « أسترآباد » ومازندران و « جيلان » عزم على غزو طهران . فسار إليها بجيش قوي . وجعل ابنه « محمد خان » الذي عرف بعد ذلك باسم « آقا محمد
--> ( 1 ) ملك أربعين يوما فقط ثم خلع وأعمي .